اسماعيل بن محمد القونوي
42
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مع علي رضي اللّه عنه مختلفة والأمر فيه سهل وقد سبق أن أموال المهاجرين قد ملك أموالهم أهل الحرب ولذا قال تعالى : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ [ الحشر : 8 ] الآية فكيف يقول حاطب رضي اللّه تعالى عنه يحمي أمواله الخ . قوله : ( تفضون إليهم المودة بالمكاتبة والباء مزيدة أو أخبار رسول اللّه بسبب المودة والجملة حال من فاعل لا تتخذوا أو صفة لأولياء جرت على غير من هي له فلا حاجة فيها إلى إبراز الضمير لأنه مشروط في الاسم دون الفعل ) تفضون نقل عن الأساس أنه ذكر فيه يقال أفضى الساجد بيده الأرض مسها فجعله متعديا بالباء وكلام المصنف يخالفه فلو قيل تلقون تعدى بالباء لكونه بمعناه كان وجها أيضا أي كما قيل في زيادة الباء والحاصل الإلقاء عبارة عن إيصال المودة والإفضاء بها إليهم كذا في الكشاف فعلى هذا المودة من الحذف والإيصال فحينئذ لا يخالف كلامه ما في الأساس والخطاب لعموم المؤمنين مع أن من فعل ذلك حاطب رضي اللّه تعالى عنه إذ خصوص سبب النزول لا ينافي عموم الحكم وإلقاء المودة وإيصالها صوري لا حقيقي كما عرفته من بيان السبب وأيضا لا إيصال المودة بل قصدها ومع ذلك أنه منهي قوله بالمكاتبة لم يذكر في الكشاف وهو الأولى لأنه مختص بحاطب وجعله عاما تكلف بل تعسف قوله والباء مزيدة كقوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ [ البقرة : 195 ] على وجه إذ الملقى المودة أو الباء للسببية والمفعول محذوف وهو إخبار الرسول عليه السّلام وإليه أشار بقوله أو أخبار رسول اللّه عليه السّلام بفتح الهمزة جمع خبر بسبب المودة ولو صوريا قوله والجملة حال الخ ولا مفهوم لأنه بناء على حادثة على أن المفهوم لا يعارض المنطوق الدال على منع المودة مطلقا أو الحال لازمة والحال من المنهي لا من النهي فلو قال من فاعل تتخذوا لكان صريحا في المرام قوله أو صفة لأولياء جرت الخ إذ الإلقاء صفة المخاطبين ولا مفهوم أيضا لما ذكر في الحال ولا حاجة إلى إبراز الضمير بأن يقال تلقون إليهم أنتم بالمودة لأنه مشروط في الاسم فلو قيل أولياء ملقين إليهم بالمودة على الوصف لما كان بد من الضمير البارز وهذا مسلك الزمخشري وتبعه المصنف والبحث الذي ذكره بعض المحشين غير مناسب . قوله : ( حال من فاعل إحدى الفعلين ) فإن كان حالا من الفعل الأول أي لا تتخذوا قوله : فلا حاجة إلى إبراز الضمير لأنه مشروط في الاسم دون الفعل يعني وجوب إبراز الضمير في الصفة التي أجريت على غير من هي له إنما هو إذا وردت الصفة في صورة الاسم نحو هند زيد ضاربته هي فلا يجوز فيه أن يقال هند زيد ضاربته ولكن يجوز هذا في صورة الفعل نحو هند زيد تضربه وفي الآية الكريمة لو وردت الصفة على صورة الاسم لوجب إبراز الضمير نحو ملقين أنتم إليهم بالمودة وأما في يلقون إليهم فلا وجه الإبراز في الاسم وعدم وجوبه في الفعل هو ضعف الاسم في الفعل وقوة الفعل فيه . قوله : حال من أحد الفعلين إما من مفعول لا تتخذوا أي لا تتولوهم والكفر بما